علي بن محمد الوليد

51

الذخيرة في الحقيقة

وكاتحاد الحياة الهيولانية بالمحيط المحركة له تحريك البسيط للبسيط ، وكل كوكب من البروج ما يشاكله في طبعه ظاهرا أو باطنا ، ويماثله في جنسه ، وذلك ان زحل لما كان باردا يابسا ، وباطنه حارا رطبا ، استحق ان يكون له الدلو بحرارته ورطوبته ، والجدي ببرودته ويبسه ، وحاز المشتري القوس والحوت بالمماثلة ، واحتوى عليهما بالمشاكلة ، وللمريخ الحمل ، والعقرب نسبة ظاهره وباطنه ، ومجانسة ظاهره لظاهره ، وكامنه لكامنه ، واتحدت الشمس بالأسد لكونها وحيدة الطبع والقدرة وزبدة الحياة المنفعلة في أول مرة ، وللقمر السرطان بمناسبة له ، ولكون السرطان طالع نشو العالم ، والقمر الواسطة عالم الأجرام ، وبين عالم الكون والفساد والعطارد والجوزاء والسنبلة بمناسبتهما بالباطن والظاهر وللزهرة برجا الثور والميزان بنسبة باطنهما وظاهرهما ، بشيء كيوان ثم ترتب الفلك التاسع الذي هو المحيط الحاوي على جميع الخلقة كالجلد الحاوي على الجسم ذي الأشكال والتخطيط ، وصار يقلب ما دونه في كل يوم وليلة قلبة واحدة ، وهو لهذه الأفلاك السابق ذكرها كالنفس الحسية للحيوان ، التي لا تزال على أجسامها عند تمام تكوينها ، وإرادة وأمور العالم الصغير الذي هو القامة الألفية له بذلك قائمة بالشهادة ، وكفى بالقامة شاهدة لأنها أولا سلالة ، ثم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظام ، ثم لحم ، ثم النشأة الآخرة المباينة ، لما عليه الرتب الست ، العالية عليها ، الفاخرة ، وهذه النشأة الآخرة هي المحركة المتحركة ، أولا ظهرت بالفعل وتهيأت عند النقلة العود على ما كانت عليه في الأصل ، فكان الفلك المحيط ، وفلك البروج كالسلالة ، والأملاك السبعة كالنطفة ، والأمهات كالعلقة ، والمعادن كالمضغة ، والنبات كالعظام ، والحيوان كاللحم ، والانسان كالخلق الآخر الذي هو روح الشيء ونفسه ، منتهى الخلقة بأسرها ، الحائز لشرف النفس الناطقة وفخرها ، وكانت الشمس بحرارتها الأولى وفضيلتها العلياء كالقلب واتحاد الحياة بها كاتحاد